بائع الريحان
14-09-2006, 11:03 AM
في حياة الإنســان مشاهد مسرحية أو محطات زمنية لاتنسى وإن حاول الإنسان نسيانهــا فإنهـا تبقى محفورة في الذاكرة وهنا أحاول أن أعيــد وصف تلك المشــاهد التي قد يشترك معي فيهــا آخرون أعرض المشــاهد واحداً تلو الآخر كما وقعت دون تزويق أو إضافة ولك أخي الكريم حق التعليق فالمشاهد لاتخلو من طرفة
أو عبرة أو موقف مـــا قد يثير الدهشة .
في أول يوم دراسي لبداية عام جديد كانت أمي الغالية تضع كفهـا اليســرى تحت رقبتي ثم ترفعهــا وتبادر وجهي الصغير المستدير برشة مــاء من كفهـا اليمنى ولأني تعودت على تلك الرشة الباردة فإني ما إن تلتفت لتوقظ إخواني الآخرين حتى أكون قد ألقيت رأسي مرة أخرى على الوسادة العريضة وبدأت أتهيـأ لغفوة أخرى
تعود أمي مرة أخرى وتعيد فصل الرشة وأعود مرة أخرى لغفوة أخرى كأنما أنا غصن تميل به الرياح في اتجاه الأرض لاتمل أمي ـ حفظهـا الله ـ من إعادة الكرة لكنهـا هذه المرة تقول : ياولدي قول : لاحول ولاقوة إلا بالله استعين بالله يا الله قوم لاتتأخر عن المدرسة هنا كنت أسترق النظر إلى ساعة يدهـا وأنا أقول :
بدري يا أمي فتقول : بدري من عمرك ياولدي الساعة الحين 6ونص.
هنا أكون قد خجلت منهـا تمـا مـا وكثيراً ما كنت أخجل منهـا عندما أتأخر في تلبية طلبهـا أو تنفيذ أوامرهـا كنا ونحن صغار نخجل من أفعالنا هذه
أما أطفال اليوم فهم لا يعرفون شيئاً اسمه العيب أو الخجل
هنـأ أخذت أقوم بتثاقل وأبدأ بلبس ملابسي وتجهيز حقيبة ظهر صغيرة أشبه شيء بحقيبة مســافر ثم اقبل رأس أمي التي كانت تقول : الله يوجِّه لك ياولدي ويوفقك تناولني مصروف الصباح عبارة عن ريالين مع السندوتش الصغيــر الذي هو عبارة عن فطور صباحي أتناوله في المدرسة مكون من صامولي وبداخله جبنة وحلاوة آه ..من زمـان ما أكلت سندوتش جبنة وحلاوة ما عاد فيه إلا هامبرغر وهو أبغض سندوتش رأيته في حياتي لاطعم ولا لون مع أني لم أذقه إلا مرة واحدة إضطراراً وحرمت بعدهـا آكله ولو مت من الجوع .
كنت أذهب إلى المدرسة مشيــا على الأقدام وكانت تبعد حوالي ثلاثة إلى خمسة كيلومترات وفي المدرسة لا أنسى ذلك الشيخ المحبوب لدى الطلبة وهو يجلس القرفصاء وأمامه بسطة يتسابق عليهـا الأطفال وأنا منهم حيث كانت تحتوي على أفضل حلوى عرفتهـا في حياتي وإلى الآن وطعمهـا يتردد في حلقي إنهــا ( الغريِّبة) هل تعرفون الغريبة هل تتذكرونهــا أظن أنهـا أكلة مشهورة في كل مناطق المملكة لكن اشتهر بهـا أهل الحجاز حصراً ثم انتشرت بعد ذلك في أغلب المدن هذه الأيام
لا أراهــا تكفون إللي يشوف الغريِّبة يدلني على من يبيعهــا لكن هنــا سؤال يفرض نفسه هل غريبة زمــان وساندوتش زمان له الطعم نفسه اللي كنا نحسه أيام زمــان أكيــد لا و1000 لا لكني لا أجد تفسيراً لهذا الشيء هل هو الجوع احتمال هل هو تغير مذاق الأشياء بتغير الزمن هل هو الطعم الخاص للطفولة هل هو أننــا أيام زمان مأكولاتنــا محدودة ومعدودة أما هذه الأيام فهي من الكثرة بحيث لم نعد نميز بين حامض وحلو كانت (الغريِّبة) من اللذة بحيث أنك يمكن أن تلتقمهـا مرة واحدة والشاطر فينـا اللي يجلس يأكلهـا قطعة قطعة بحيث ينتهي الأطفال الآخرون وهو لم ينتهي بحيث تتجه جميع الأنظار إليه ثم يعود الأطفال مرة أخرى لتشتري لكنهـا للأسف لاتجد العم صالح بائع الغريبة فالغريبة خلصت وانتهت
من أطرف وأغرب ما مر علي أنني بعد سنوات عديدة وأنا في العشرين من العمر تقريباً دخلت أحد المستشفيات لزيارة مريض وجلست قبل الزيارة في صالة انتظار وكان فيهـا بعض المرضى وكان من بينهم رجل كبير في السن نحيل البنية ذو لحية صغيرة بيضاء ناصعة البياض ووجه قمحي وكان على إحدى عينيه رباط أبيض يبدو أنه أجرى عملية لإحدى عينيه فأخذت أنظر إليه والرجل ينظر إلي بعين حادة كعين صقــر تعجبت من طول نظره وقلت في نفسي الرجل ليس بغريب علي كأني رأيته بالأمس لكن يا ترى أين ومتى رأيته ؟
كان يكرر النظر حتى استدعاني الفضول وحب الاستطلاع لمعرفة حقيقة الأمر فقمت وسلمت عليه وقلت : سلامات يا والد ما تشوف شر فقال مبتسمـا : الله يسلمك
يا ولدي ثم قلت له : ممكن سؤال يا والد قال : تفضل ياولدي فقلت : أنا أعرفك لكن والله ما أدري وين شفتك ؟ هنا برزت ابتسامة عريضة وتهلل وجهـه وقال :
وأنا أعرفك تمـا مـا قلت : سبحان الله ومن فين تعرفني ! فقال : أنت يا ولدي درست الابتدائية في مدرسة أبي بن كعب بالمدينة هنـا علاني التعجب وقلت : ماشاء الله ياوالد ذاكرتك قوية هل أنت بائع الغريبة فضحك وقال : نعم أنت تذكرتني الحين ياولدي لاتستغرب أنا أعرف كل الطلاب اللي في المدرسة خاصة اللي كانوا يشتروا مني ( الغريِّبة ) وانت كنت دايم تشتريهـا مني كل صباح كيف ما أعرفك
فقلت : الله يعطيك طولة العمر ما شفنا منك إلا كل خيـر والسيرة الطيبة هنا قبلت رأسه ومضيت ............... .....
( وتابعونــا )
أو عبرة أو موقف مـــا قد يثير الدهشة .
في أول يوم دراسي لبداية عام جديد كانت أمي الغالية تضع كفهـا اليســرى تحت رقبتي ثم ترفعهــا وتبادر وجهي الصغير المستدير برشة مــاء من كفهـا اليمنى ولأني تعودت على تلك الرشة الباردة فإني ما إن تلتفت لتوقظ إخواني الآخرين حتى أكون قد ألقيت رأسي مرة أخرى على الوسادة العريضة وبدأت أتهيـأ لغفوة أخرى
تعود أمي مرة أخرى وتعيد فصل الرشة وأعود مرة أخرى لغفوة أخرى كأنما أنا غصن تميل به الرياح في اتجاه الأرض لاتمل أمي ـ حفظهـا الله ـ من إعادة الكرة لكنهـا هذه المرة تقول : ياولدي قول : لاحول ولاقوة إلا بالله استعين بالله يا الله قوم لاتتأخر عن المدرسة هنا كنت أسترق النظر إلى ساعة يدهـا وأنا أقول :
بدري يا أمي فتقول : بدري من عمرك ياولدي الساعة الحين 6ونص.
هنا أكون قد خجلت منهـا تمـا مـا وكثيراً ما كنت أخجل منهـا عندما أتأخر في تلبية طلبهـا أو تنفيذ أوامرهـا كنا ونحن صغار نخجل من أفعالنا هذه
أما أطفال اليوم فهم لا يعرفون شيئاً اسمه العيب أو الخجل
هنـأ أخذت أقوم بتثاقل وأبدأ بلبس ملابسي وتجهيز حقيبة ظهر صغيرة أشبه شيء بحقيبة مســافر ثم اقبل رأس أمي التي كانت تقول : الله يوجِّه لك ياولدي ويوفقك تناولني مصروف الصباح عبارة عن ريالين مع السندوتش الصغيــر الذي هو عبارة عن فطور صباحي أتناوله في المدرسة مكون من صامولي وبداخله جبنة وحلاوة آه ..من زمـان ما أكلت سندوتش جبنة وحلاوة ما عاد فيه إلا هامبرغر وهو أبغض سندوتش رأيته في حياتي لاطعم ولا لون مع أني لم أذقه إلا مرة واحدة إضطراراً وحرمت بعدهـا آكله ولو مت من الجوع .
كنت أذهب إلى المدرسة مشيــا على الأقدام وكانت تبعد حوالي ثلاثة إلى خمسة كيلومترات وفي المدرسة لا أنسى ذلك الشيخ المحبوب لدى الطلبة وهو يجلس القرفصاء وأمامه بسطة يتسابق عليهـا الأطفال وأنا منهم حيث كانت تحتوي على أفضل حلوى عرفتهـا في حياتي وإلى الآن وطعمهـا يتردد في حلقي إنهــا ( الغريِّبة) هل تعرفون الغريبة هل تتذكرونهــا أظن أنهـا أكلة مشهورة في كل مناطق المملكة لكن اشتهر بهـا أهل الحجاز حصراً ثم انتشرت بعد ذلك في أغلب المدن هذه الأيام
لا أراهــا تكفون إللي يشوف الغريِّبة يدلني على من يبيعهــا لكن هنــا سؤال يفرض نفسه هل غريبة زمــان وساندوتش زمان له الطعم نفسه اللي كنا نحسه أيام زمــان أكيــد لا و1000 لا لكني لا أجد تفسيراً لهذا الشيء هل هو الجوع احتمال هل هو تغير مذاق الأشياء بتغير الزمن هل هو الطعم الخاص للطفولة هل هو أننــا أيام زمان مأكولاتنــا محدودة ومعدودة أما هذه الأيام فهي من الكثرة بحيث لم نعد نميز بين حامض وحلو كانت (الغريِّبة) من اللذة بحيث أنك يمكن أن تلتقمهـا مرة واحدة والشاطر فينـا اللي يجلس يأكلهـا قطعة قطعة بحيث ينتهي الأطفال الآخرون وهو لم ينتهي بحيث تتجه جميع الأنظار إليه ثم يعود الأطفال مرة أخرى لتشتري لكنهـا للأسف لاتجد العم صالح بائع الغريبة فالغريبة خلصت وانتهت
من أطرف وأغرب ما مر علي أنني بعد سنوات عديدة وأنا في العشرين من العمر تقريباً دخلت أحد المستشفيات لزيارة مريض وجلست قبل الزيارة في صالة انتظار وكان فيهـا بعض المرضى وكان من بينهم رجل كبير في السن نحيل البنية ذو لحية صغيرة بيضاء ناصعة البياض ووجه قمحي وكان على إحدى عينيه رباط أبيض يبدو أنه أجرى عملية لإحدى عينيه فأخذت أنظر إليه والرجل ينظر إلي بعين حادة كعين صقــر تعجبت من طول نظره وقلت في نفسي الرجل ليس بغريب علي كأني رأيته بالأمس لكن يا ترى أين ومتى رأيته ؟
كان يكرر النظر حتى استدعاني الفضول وحب الاستطلاع لمعرفة حقيقة الأمر فقمت وسلمت عليه وقلت : سلامات يا والد ما تشوف شر فقال مبتسمـا : الله يسلمك
يا ولدي ثم قلت له : ممكن سؤال يا والد قال : تفضل ياولدي فقلت : أنا أعرفك لكن والله ما أدري وين شفتك ؟ هنا برزت ابتسامة عريضة وتهلل وجهـه وقال :
وأنا أعرفك تمـا مـا قلت : سبحان الله ومن فين تعرفني ! فقال : أنت يا ولدي درست الابتدائية في مدرسة أبي بن كعب بالمدينة هنـا علاني التعجب وقلت : ماشاء الله ياوالد ذاكرتك قوية هل أنت بائع الغريبة فضحك وقال : نعم أنت تذكرتني الحين ياولدي لاتستغرب أنا أعرف كل الطلاب اللي في المدرسة خاصة اللي كانوا يشتروا مني ( الغريِّبة ) وانت كنت دايم تشتريهـا مني كل صباح كيف ما أعرفك
فقلت : الله يعطيك طولة العمر ما شفنا منك إلا كل خيـر والسيرة الطيبة هنا قبلت رأسه ومضيت ............... .....
( وتابعونــا )